السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

445

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

دخل في الإسلام أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يريد الحجّ . . . . فلمّا نزل الشجرة أمر الناس بنتف الإبط وحلق العانة والغسل والتجرّد في إزار ورداء أو إزار وعمامة يضعها على عاتقه لمن لم يكن له رداء » « 1 » . ولا يشترط للمرأة لبسهما بل تحرم بكلّ ما يستر بدنها عدا الوجه والكفّين . والمعروف بين الفقهاء الذين أوجبوا لبس ثوبي الإحرام أو قالوا بشرطيّته في صحّة الإحرام اشتراط كون ثوب الإحرام ممّا تصحّ الصلاة فيه ، فلابد من مراعاة الطهارة وعدم كونه مغصوباً وألا يكون من الحرير الخالص ، وأن لا يكون مطيّباً أو مصبوغاً بصبغ فيه طيب ، وهذا المنع ليس من جهة شرطيّة عدم الطيب ، بل لكي لا يبتلي المحرم بالتطيّب الذي هو من التروك الواجبة ، وسيأتي البحث فيه لاحقاً في محظورات الإحرام . وظاهر الفقهاء عدم اعتبار كيفيّة خاصّة في لبس ثوبي الإحرام وإنّما المعتبر صدق الاتزار والارتداء عرفاً ، وإن قيل : إنّه يعتبر في الاتزار ستر ما بين السرّة والركبة وفي الارتداء ستر ما بين المنكبين . الأمر الثالث - التلبية : التلبية لغة إجابة المنادي وهي تثنية ( اللبّ ) بمعنى الإجابة بعد الإجابة « 2 » ، وقد صار في الحجّ جواباً على النداء القديم الذي أمر الله به إبراهيم ( عليه السلام ) عند بنائه البيت بقوله تعالى : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ « 3 » « 4 » . إحرام المتمتع والمفرد بالتلبية : اختلف الفقهاء في أنّه هل يشترط في إحرام حجّ التمتّع والإفراد وعمرتهما التلبية فلا ينعقد إحرامهما بدونها أم أنّه تكفي النيّة في انعقاد إحرامهما ؟ فيه قولان : الأوّل : أنّ التلبية شرط في إحرام حجّ التمتّع والإفراد وعمرتهما ذهب إليه الإماميّة وأبو حنيفة وصاحبه محمد بن الحسن وابن حبيب من المالكيّة « 5 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 223 - 224 ، ب 2 من أقسام الحجّ ، ح 15 . ( 2 ) لسان العرب 12 : 217 . تاج العروس 1 : 464 ، 468 ( لبب ) . ( 3 ) الحجّ : 27 . ( 4 ) موسوعة الفقه الإسلامي 6 : 397 . ( 5 ) المنتهى 10 : 227 . جواهر الكلام 18 : 215 . متن الكنز شرح العيني 1 : 90 . شرح اللباب : 62 . ردّ المحتار 2 : 213 ، 214 . المبسوط ( للسرخسي ) 4 : 6 ، 187 ، ط السعادة 1324 ه - . تبيين الحقائق 2 : 11 . مواهب الجليل 3 : 9 .